محمود شيت خطاب
176
الرسول القائد
عنها علم أن أفرادها من يهود حلفاء عبد اللّه بن أبي ، فرفض معاونتهم له إلا أن يسلموا أو يعودوا أدراجهم . وقال : ( لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك ) ، فعادوا إلى المدينة . وانسحب بعدهم عبد اللّه بن أبي مع ثلاثمائة من أنصاره المنافقين ، فبقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه سبعمائة من أصحابه يستعد بهم لقتال ثلاثة آلاف مقاتل من المشركين . ح - عسكر المسلمون بالشّعب من موضع ( أحد ) في عدوة الوادي ، جاعلين ظهرهم إلى جبل ( أحد ) ، وكانت مجمل خطة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم للقتال ما يلي : أولا : وضع خمسين من الرماة بإمرة عبد اللّه بن جبير « 1 » في موضع على طريق تؤدي من الجبل إلى خلف قواته ، وكان هدفه من وضع هذه القوة هو حرمان العدو من الالتفات على قواته من الخلف ، ولتكون هذه القوة قاعدة أمينة لقواته ، تحمي ظهرها وتستند إليها وتستر انسحابها عند الحاجة . وأصدر لهذه القوة الأمر الجازم التالي : ( أحموا لنا ظهورنا ، فإننا نخاف أن يجيئوا من ورائنا ، وألزموا مكانكم لا تبرحوه . وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا ، وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل ، فإن الخيل لا تقدم على النبل ) . ثانيا : نظّم أصحابه صفوفا للقتال بهم بأسلوب ( الصف ) ، وتخيّر الأشداء ليكونوا طليعة الصفوف .
--> ( 1 ) - عبد الله بن جبير الأنصاري : شهد بيعة العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار وشهد بدرا وأحدا ، واستعمله رسول الله ( ص ) على الرماة في أحد لحماية ظهور المسلمين ؛ فلما اختلف الرماة وانسحب أكثرهم من مواضعهم لأخذ الغنائم من معسكر المشركين ، ثبت عبد الله في مكانه مع نفر لا يبلغون العشرة قاوم بهم هجوم خالد بن الوليد حتى فنيت نبله ، فطاعن بالرمح حتى انكسر ، فكسر جفن سيفه فقاتل فرسان خالد حتى استشهد بطلا . راجع التفاصيل في طبقات ابن سعد 3 / 475 ، والإصابة 4 / 45 ، وأسد الغابة 3 / 130 ، والاستيعاب 3 / 877 .